الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
207
نفحات الولاية
القسم الثاني وَهَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ ؛ وَلَا غَرْوَوَاللَّهِ ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ ، وَيُكْثِرُ الْأَوَدَ ! حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ ، وَسَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ ، وَجَدَحُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً ، فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى ، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ ؛ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، « فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ » . الشرح والتفسير هذا المقطع من الخطبة شرح لما ذكره الإمام عليه السلام على نحو الإشارة في البيت الذي تمثل به والذي أنشده امرؤ القيس ، فقد صرح الإمام عليه السلام بترك الماضي رغم عيوبه وإشكالاته والنظر إلى الطامة التي تحدث اليوم : « وَهَلُمَّ « 1 » الْخَطْبَ « 2 » فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ » . إنّك تسألني لِمَ أبعدوك عن الخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حين لا يرقى إليك أحد ؟ تعال اليوم وانظر إلى ابن أبي سفيان عدو الإسلام اللدود الذي يطالبني بالخلافة . يا له من أمر مبكٍ ومضحكٍ ، أمّا أنّه مبكٍ فذلك لأنّ الإسلام بلغ مرحلة يريد فيها ابن أعدى أعداء الدين زعامة الدولة الإسلامية والدفاع عن حمى الإسلام
--> ( 1 ) . « هلم » تركيب من هاء التنبيه ولم ، بمعنى اجمع ، وتستعمل هذه المفردة كلمة واحدة بمعنى تعال إلينا وإلىجانبنا ( 2 ) . « خطب » على وزن ختم ، بمعنى الأمر العظيم ، ومنه الخطاب والمخاطبة حيث الحوار المهم